محمد حمد زغلول

407

التفسير بالرأي

ثانيا - منهج الزمخشري في الكشاف لقد تميز الكشاف عن غيره من كتب التفسير ، لأن الإمام الزمخشري سلك فيه منهجا متميزا عن كل من سبقه من المفسرين ، ولمعرفة منهج الزمخشري في الكشاف لا بد من الوقوف عند بعض أوجه التفسير التي تناولها المفسر . أ - موقف الزمخشري من أوجه البلاغة في القرآن يظهر بوضوح في الكشاف اهتمام الزمخشري بالناحية البلاغية ، بل إن هذا الاهتمام هو العامل الأبرز في إعطاء هذا التفسير هذه المكانة السامية بين المفسرين وطلاب العلم ، فالحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن معظم المفسرين بعد الزمخشري استفادوا كثيرا من الكشاف لا سيما فيما يتعلق بالنواحي البلاغية . وقد بلغ الكشاف مرتبة رفيعة عند أهل العلم بسبب اهتمام المفسر بالنواحي البلاغية في القرآن الكريم وعرضها في حلة بديعة ، وهذا ما جعل المرحوم الشيخ الذهبي يعد الكشاف الأول بين كتب التفسير من حيث الاهتمام ببلاغة القرآن ، حيث قال بهذا الخصوص : « وليس عجيبا أن يكون الكشاف أول كتاب في التفسير يكشف لنا عن سر بلاغة القرآن وأبان لنا عن وجوه إعجازه ، وأوضح لنا عن دقة المعنى الذي يفهم من التركيب اللفظي ، كل هذا في قالب أدبي رائع وصوغ إنشائي بديع لا يتفق لغير الزمخشري » « 1 » . وباستعراض النماذج من تفسير الكشاف فيما يتعلق بالنواحي البلاغية ، يتضح

--> ( 1 ) - التفسير والمفسرون 1 / 442 .